ثقة الإسلام التبريزي
98
مرآة الكتب
وكان ( رحمه اللّه ) قد حصّل في قزوين وإصفهان عند الفضلاء المشهورين في أواخر المائة الحادية عشر وأوائل المائة الثانية عشرة ، فمهر في العلوم وبرع وتجلل الفضل وتدرع . ثم عاد من إصفهان إلى قزوين إلى تفليس أو إيروان . كان نصب مدرسا فيها ، ثم عاد إلى إصفهان ، ثم راح فيها إلى أرض الجنان في المحاصرة المحمودية ( قدس اللّه نفسه ونور رمسه ) . وكان ( رحمه اللّه ) مع كمال الفضل مقدسا منزها زاهدا ورعا . سمعت ثقة يحكي بحضرة جمع منهم : أنه لما اشتدّ الجوع والقحط في تلك المحاصرة ؛ كان ( رحمه اللّه ) مع جمع من رفقائه حصّلوا رطلا أو مدّا أو مدّين من لحم الحمار بمبالغ كثيرة ، فطبخوه وهو كان حاضرا عليه ، فوازن نصيب كلّ من الرفقاء بنصيب الآخر بحيث لا يزيد ولا ينقص ، وكذا كال المرق بالملاعق كذلك ، فأطعم كلّا نصيبه منها ، وجعل نصيب نفسه مؤخرا عن تلك النصائب « 1 » وأنقص منها إيثارا لهم على نفسه . ومات قريبا من تلك الواقعة . جزاه اللّه خير الجزاء وجعله في سلك الأنبياء والصلحاء والشهداء . ورأيت من مصنفاته « شرحه على خطبة الهمام » المروي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في نهج البلاغة والكافي في صفات المؤمن « 2 » ، وأجاد فيه كمال
--> ( 1 ) النصيب جمعه الصحيح : أنصبة ؛ وأنصباء ؛ ونصب : الحصة من الشيء ، الحظ . ( 2 ) انظر : نهج البلاغة 2 / 185 ؛ الكافي 2 / 226 .